علي بن محمد البغدادي الماوردي

399

النكت والعيون تفسير الماوردى

وَما تِلْكَ بِيَمِينِكَ يا مُوسى ليس هذا سؤال استفهام ، وإنما هو سؤال تقرير لئلا يدخل عليه ارتياب بعد انقلابها حية تسعى . قالَ هِيَ عَصايَ فتضمن جوابه أمرين : أحدهما : الإخبار بأنها عصا وهذا جواب كاف . الثاني : إضافتها إلى ملكه ، وهذه زيادة ذكرها ليكفي الجواب بما سئل عنه . ثم أخبر عن حالها بما لم يسأل عنه ليوضح شدة حاجته إليها واستعانته بها « 684 » لئلا يكون عابثا بحملها ، فقال : أَتَوَكَّؤُا عَلَيْها وَأَهُشُّ بِها عَلى غَنَمِي أي أخبط بها ورق الشجر لترعاه غنمي . قال الراجز « 685 » : أهش بالعصا على أغنامي * من ناعم الأراك والبشام وقرأ عكرمة « 686 » « وأهس » بسين غير معجمة . وفي الهش والهس وجهان : أحدهما : أنهما لغتان معناهما واحد . والثاني : أن معناهما مختلف ، فالهش بالمعجمة : خبط الشجر ، والهس بغير إعجام زجر الغنم . وَلِيَ فِيها مَآرِبُ أُخْرى أي حاجات أخرى ، فنص على اللازم وكنّى عن العارض ، وفيه ثلاثة أوجه : أحدها : أنه كان يطرد بها السباع ، قاله مقاتل : الثاني : أنه كان يقدح بها النار ، ويستخرج الماء بها .

--> ( 684 ) وقد أبدى بعض المفسرين نكتة في ذلك وهي أن نبي اللّه موسى عليه الصلاة والسّلام أراد أن يتلذذ بطول المناجاة مع ربه تبارك وتعالى ولهذا أطال الكلام عن العصا . ( 685 ) أورده الطبري ( 16 / 154 ) ولم ينسبه . وفي اللسان « هش » قال الفراء في تفسير البيت : أي أضرب بها الشجر اليابس فيسقط ورقها فترعاه غنمي والأراك والبشام نوعان من الشجر ترعيها الماشية وفي أغصانها لين وقد تأكلها الماشية إذا كانت خضراء . ( 686 ) وهي قراءة الحسن راجع روح المعاني ( 160 / 175 ) .